الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

116

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فدعا اللّه عزّ وجلّ بهم موسى عليه السّلام وأحياهم اللّه عزّ وجلّ ، فقال موسى عليه السّلام : سلوهم لماذا أصابهم ؟ فسألوهم ، فقالوا : يا بني إسرائيل ، أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقاد إمامة عليّ بعد اعتقادنا نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربّنا من سماواته وحجبه وعرشه وكرسيّه وجنانه ونيرانه ، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك وأعظم سلطانا من محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، وإنّا لمّا متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران ، فناداهم محمّد وعليّ : كفّوا عن هؤلاء عذابكم ، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربّنا عزّ وجلّ بنا وبآلنا الطاهرين ، وذلك حين لم يقذفونا في الهاوية وأخّرونا إلى بعثتنا بدعائك - يا موسى بن عمران - بمحمد وآله الطيّبين . فقال اللّه عزّ وجلّ لأهل عصر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإذا كان بالدّعاء بمحمّد وآله الطيّبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم ، أفما يجب عليكم أن لا تتعرّضوا إلى مثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم اللّه عزّ وجلّ ؟ » « 1 » . س 48 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 57 ] وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) [ البقرة : 57 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال اللّه عزّ وجلّ : وَ اذكروا - يا بني إسرائيل - إذ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ لمّا كنتم في التّيه ، يصيبكم حرّ الشّمس وبرد القمر وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ الترنجبين « 2 » ، كان يسقط على

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 256 / 125 . ( 2 ) الترنجبين : معرّب الترانگبين ، وهو كلّ طلّ ينزل من السماء على شجر أو حجر ، ويحلو وينعقد عسلا ، ويجفّ جفاف الصمغ . « تاج العروس - منن - 9 : 350 » .